ضمن الاكتشافات الأولى التي أثارت فضولي وشغفي، هي قطعة المغناطيس التي كُنت أستخرجها من قطعِ أجهزة الكاسيت القديمة في منزلنا، قمةُ الذهول في أن أرى قطعةَ حديدٍ أسودٍ تُجذَبُ لها الأجسام المعدنية، وليسَ هَذا فقط، بل كَان بالإمكان حكّ المغناطيس ببعض القطع الحديدية كالمفكّات مثلًا لتكتسب هي الأخرى ذات القدرة -الخارقة في نظري- وتصبح أداةً أكثر نفعًا خصوصًا حين يتعلّق الأمر بقدرتها على الاحتفاظ بالبراغي الصغيرة في الأماكن الدقيقة.

لا أخجلُ القول بأنّي أجهل كيف تعمل هذهِ الظاهرة، ولا أفهم كيف تتكون وسأصغي بكامل حواسّي -شاكرًا ما نبضَ قلبي- لمن يُعلّمني القليل عن ظاهرة التجاذب هذهِ. في رحلتي لحل الألغاز التي واجهتها، المغناطيس يعتلي هرم القائمة.

قرأت في طفولتي أن الجاذبية الأرضية عبارة عن مغناطيس عملاق يسكن جوف الكرة الأرضية، وإن البوصلات تتبعُ قطبيّ المغناطيس واهتدى لهذا البشر مُنذ مئات السنين وبُنيت على أثرِ هذه الظاهرة يعلمُ الله عدد الاختراعات وحجم الفائدة.

لنعد إلى عقلي البسيط، قطعة حديدٍ تجذب ما يُشبهها! الأمر كبيرٌ عليّ! الاحتكاك بهذهِ القطعة يمنحُ الأدنى منها هذهِ الجاذبية وهَذا الترف! هَذا لا يُمكن أن يمضي ببساطة!

أسلفتُ القول بأنّني لا أفهم كيف اكتسب المغناطيس هذه المقدرة، تمامًا كبعضِ من نراهم ونُذهَل! من أينَ لهم هذه الجاذبية؟ هذهِ المقدرة على سحبنا من صياصي أروحنا إليهم؟ وكيف أنّ اختلاطُنا بمثلِ هؤلاء يرفعُ من شأننا ويغيّرُ من طباعنا إلى الأبد؟ مع مرور السنين، تحولّت أسئلتي العلمية إلى هذهِ الأسئلة التي لم تزد الأمر إلا غموضًا.

بالتأكيد بعضُ البشر يملكون القدرة على جذب البشرِ الآخرين كما يفعل بطل مقالتنا، الظواهر العلمية تُعيدُ تجسيدَ نفسها في شتى المجالات. لن أتعجّب إن وجدتُ نفسي أنجذبُ لمن يُعلمني كيف أصبحُ جذابًا لغيري وهكذا دواليك. ما سيكونُ عجيبٌ لحد الألم؛ أن أجدَ نفسي يومًا ما قطعة الخشب التي لا يعنيها ولا يشملها كُلُ ما سبق.